كما أسلفنا فى الجزء الأول أخوانى فى الله
فأن سيدنا أبراهيم عليه الصلاة والسلام هو أكثر أنبياء الله أبتلاء
وهو خليل الرحمن ولازال المسلمون يذكرونه فى جميع صلواتهم
ويقيمون شعائر الحج ومناسكه وهى ركن أساسى من أركان الأسلام أحياء لسنة سيدنا أبراهيم وسيدنا أسماعيل عليهم الصلاة والسلام
وعلى سيدنا محمد الرحمة المهداة أزكى الصلاة والسلام
فلولا فضل من الله ما علم العرب ما الكتاب وما أهتدينا ألى طريق الهدى
فبعد أن واجه سيدنا أبراهيم
عبدة الكواكب والنجوم جاء فصل رائع من مواجهته لأبيه وأدب الخلاف
مع أبيه ومواجهه عبده الأصنام
ونجاته من النار ثم من بعد ذلك مواجهته لعبدة الملوك وقصته مع النمرود
ثم زواجه من سيدتنا سارة ورحلته الى مصر
وزواجه من سيدتنا هاجر
وغرزة نبتة من نسله عند بيت الله الحرام
وأبتلاء الله له أن يذبح أبنه البكر
وأذانه للناس بالحج الذى لا يزل صداه يملأ أركان الكون
أللهم صلى وسلم وبارك على سيدنا محمد كما صليت وسلمت وباركت على سيدنا أبراهيم
من سورة الأنبياء
هكذا يبلغنا القرأن الكريم بحواره مع أبيه وقومه من عبدة الأصنام
فقد كان أبيه ممن يصنعون الأصنام وكان كبيرا فى قومه
وقال لأبراهيم أن كلامه هذا يخذله أمام قومه
فأنظر ألى أدب حوار أبراهيم مع أبيه
فقد كانت دائما حوارات سيدنا أبراهيم ذات منطق قوى
فقد أتاه الله رشده من قبل
من سورة مريم
فلم يتعالى على أبيه
وإن كان هو على الحق وأبيه على باطل نحن هنا نتكلم عن خليل الرحمن
فلننظر نظره عابرة على سمو أخلاقه
فلم يقل له أنا أكثر منك علما بل قال بتواضع لقد جائنى من العلم ما لم يأتك
ونسب الفضل ألى الله فكم كان حريصا على أبيه
تحضرنى النصيحة لأخوانى هاهنا
فكثير من الأخوة أصحاب درجات علمية لم يرقى لها أبائهم فهل لنا
أن نقتدى برسول الله فى أدب الحوار مع الأباء ؟
ولننظر كيف كان رد أبيه
من سورة مريم
يهدده بالرجم فما كان من سمو أخلاق خليل الرحمن ألا أن قال
من سورة مريم
ليتنا نتعلم ولو قليلا حتى فى أشد مراحل الخلاف بين الأيمان والكفر
هكذا يكون المؤمنون
ما أجمل الأخلاق وما أجمل الحلم عند الغضب أللهم أفرغ علينا صبرا
وللنظر كيف كان حواره حين كسر الأصنام وأترككم مع أيات الله
من سورة الأنبياء
أنظر كيف جعلهم يرجعون ألى أنفسهم أولا ثم أنظر كيف نكسوا على
رؤوسهم حين أيقنوا أن الأصنام لا تنطق
وهنا يتجلى منطق أبراهيم القوى أمام صناديد الكفر
وكيف كان منطق أبراهيم قويا يزلزل فرائس الكافرين ويسخر منهم
وجعلهم يحكمون على أنفسهم وما يعبدون من دون الله
أنهم لاينطقون وهنا ظهر ضجر سيدنا أبراهيم بقول أف لكم
ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون
وحينها أخذتهم العزة بالأثم وقالوا
من سورة الأنبياء
وألقوه فى النار بعد أن حشدوا الناس من جميع القرى والمدن والجبال
المحيطه ليشهدوا كيف ينصرون ألهتهم
وأراد ربك أن يشهدوا على أنفسهم بالكفر وأن يشاهد الناس أية من
أيات الله أن لا حول ولاقوة ألا بالله
فلا النار ولا الرياح ولا كائن من الكائنات جمادا كان أو حيا
ألا عبدا مأمورا من الله سبحانه عما يشركون
من سورة الأنبياء
فأرسل الله سيدنا جبريل ووقف عند رأس سيدنا أبراهيم وسأله
يا أبراهيم ..أفلك حاجة
فأجابة سيدنا أبراهيم : أما أليك فلا
فقال جبريل سل تجب
فقال أبراهيم عليه الصلاة والسلام علمه بحالى يغنى عن سؤالى
ما أجمل ألا يكون بين العبد وربه وسيطا حتى وأن كان ملكا مقربا
تفكروا أخوانى جيدا فى صلابة موقف سيدنا أبراهيم وترفعه
أن يطلب من غير الله
نحن نتحدث عن سيدنا جبريل الروح القدس
فكيف لنا أن نسأل غير الله
أن التوحيد أخوانى فى الله ليس كلمة ولا شعارا بل منهج حياة
فأنظروا كيف ضل النصارى من بعد ؟
وأنظروا كيف يدعون المسيح عليه الصلاة والسلام؟
كما يجب ألا نغفل ضلال بعض من أفرطوا فى حب رسول الله
فأصبحوا يدعونه أن يأخذ بأيديهم وأن يفك كربهم أو أن يمددهم بمدد؟
فمنذ أيام قليلة كان مولد سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وازكى السلام
ورأيت وقرأت الكثير من قصائد بها كثير من الضلال
أحذركم ونفسى من الشرك بالله بعلم أو بغير علم
لا تجعلوا بينكم وبين الله وسيطا فى الدعاء
وخرج أبراهيم عليه الصلاة والسلام من النار سالما
وبهت الذين كفروا
وهنا يتبين لنا كيف أقام أبراهيم عليه الصلاة والسلام الحجة على عبدة
الكواكب والنجوم كما أقام الحجة على عبدة الأصنام
وجاء الدور على عبدة الملوك
وأعتقد أن كثيرا من الناس لازالوا على دين ملوكهم للأن
ويقال أن الملك حينها كان يسمى النمرود وهو لم يذكر صراحة فى القرأن
لأنعدام أهميته وكان ملكا متأله أى ينسب لنفسه الألوهيه
ودار بينهم الحوار التالى
(إذ قال أبراهيم للملك (رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ
قال الملك:(أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ
قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
من سورة البقرة الأية رقم-258
وهكذاأقام سيدنا أبراهيم الحجة على عبدة الملوك
بعد أن أقامها على عبدة النجوم والكواكب وعلى عبدة الأصنام
فكم عانى سيدنا أبراهيم عليه الصلاة والسلام فى أقامة الحجة والمنطق
ردا على الكافرين الضالين
الذين يعبدون الملوك والأصنام والنجوم والكواكب وكيف كان حين سأله
سيدنا جبريل عند ألقائه فى النار
فلم يعتريه خوف ولم يلجأ ألا لله
هل لنا أن نتعلم من تلك الدروس فى هذا العصر الذى أنتشرت فيه
أفكار مقيته باليه مثل لا سياسة فى الدين ولا دين فى السياسة
ومثل أقوال العامة (دى نقرة ودى نقرة)
هل لنا أن نتعلم كيف نكون عبادا لله الواحد الأحد ولا نسأل غير الله
هل لنا من توبة نصوح نعود بها ألى جميل الدين والخلق
هل لنا أن نفيق من أوهام الدنيا ومكتسباتها الفانية؟
فى الجزء الثالث بمشيئة الرحمن
نسبح فى سيرة خليل الرحمن قليلا ونرى كيف أجابه الله حين سأله
أرنى كيف تحيى الموتى
وكيف كانت هجرته ألى بيت المقدس وزواجه من سيدتنا سارة ورحلته
ألى مصر
وزواجه من سيدتنا هاجر
وكيف أبتلاه الله برؤيا بقتل أبنه البكر سيدنا ( أسماعيل)
وكيف فداه الله بكبش عظيم
وننهل من سيرتهم العطرة فى رفع القواعد من البيت الحرام
وعلاقة الحج بسنة أبراهيم عليه الصلاة والسلام
وكيف كان دعائه لأبنائه أسماعيل وأسحاق ويعقوب من بعد
ألى لقاء قريب بمشيئة الرحمن
نفعنا الله واياكم وأثابكم خيرا على قرأتكم لهكذا سيرة عطرة
يكفينى مروركم وقرأتكم لجميع القصص
وأخذ العبر والدروس
أسعد الله أوقاتكم بذكره وشكره وحسن عبادته
وأعانكم عليها
أللهم أمين أمين أمين
أخيكم فى الله
محمود مشالى
من الأردن