هيا بنا ننهض
رؤية هدفها التعلم من اخطائناوسبل التخطيط لمستقبلنا
سيدنا أبراهيم صلى الله عليه وسلم -الجزء الثالث
خليل الرحمن
أللهم صلى وسلم وبارك على سيدنا محمد كما صليت وسلمت وباركت على سيدنا أبراهيم
هانحن بعد أن قام سيدنا أبراهيم باقامة الحجة على عبدة الملوك
ونجاته من النار
وجب عليه الهجرة ألى بيت المقدس
وكان يتبعه يومئذ رجل هو سيدنا لوط وأمرأة هى سيدتنا سارة
هاجروا بدينهم ألى الأرض التى بارك الله فيما حولها
ونلحظ هنا أنه من بعد هجره سيدنا أبراهيم
ألى بيت المقدس
أن جميع الأنبياء المقبلين أرتبطوا أرتباطا وثيقا ببيت المقدس
حتى أن سيدنا محمد أللهم صلى وسلم وبارك عليه
أسرى الله به ألى بيت المقدس
وتلك دلالة على أهمية تلك البقعة المقدسة
على جميع الرسالات
ولنعى أن مأساة القدس ليست مجرد أزمة فلسطينية أو سياسية
بل هى مركز أرض الميعاد
 وعذرا على أستباق الأحداث ولكن وجب التنويه لأمر هام
ألا وهو علاقة سيدنا أبراهيم
باطماع بنى اسرائيل للأن فى دولة يحدها النيل والفرات
بما فيها مكة الكرمة
وذلك مرسوم على حائط مدخل الكنيست الأسرائيلى منذ قيام دولة أسرائيل
ومرجعهم فى ذلك أن ابراهيم صلى الله عليه وسلم
جدهم الأكبر وكل أرض مستها قدماه الشريفتان هى أرض جدهم
وهى أيضا الأرض التى وعدهم الله بها
كما يعتقدون نرجع ألى السيرة العطرة مع خليل الرحمن

قبل أن يهاجر دعا والده للإيمان ثم تبين لإبراهيم أن والده عدو لله، وأنه لا ينوي الإيمان، فتبرأ منه وقطع علاقته به. 

للمرة الثانية في قصص الأنبياء نصادف هذه المفاجأة. في قصة نوح كان الأب نبيا والابن كافرا، وفي قصة إبراهيم كان الأب كافرا والابن نبيا، وفي القصتين نرى المؤمن يعلن براءته من عدو الله رغم كونه ابنه أو والده، وكأن الله يفهمنا من خلال القصة أن العلاقة الوحيدة التي ينبغي أن تقوم عليها الروابط بين الناس، هي علاقة الإيمان لا علاقة الميلاد والدم.

خرج إبراهيم عليه السلام من بلده وبدأ هجرته. سافر إلى مدينة تدعى أور. ومدينة تسمى حاران. ثم رحل إلى فلسطين ومعه زوجته، المرأة الوحيدة التي آمنت به. وصحب معه لوطا.. الرجل الوحيد الذي آمن به. 

بعد فلسطين ذهب إبراهيم إلى مصر. وطوال هذا الوقت وخلال هذه الرحلات كلها، كان يدعو الناس إلى عبادة الله، ويحارب في سبيله، ويخدم الضعفاء والفقراء، ويعدل بين الناس، ويهديهم إلى الحقيقة والحق.

وتأتي بعض الروايات لتبين قصة إبراهيم عليه السلام وزوجته سارة وموقفهما مع ملك مصر. فتقول: وصلت الأخبار لملك مصر بوصول رجل لمصر معه أمرأة هي أجمل نساء الأرض. فطمع بها. وأرسل جنوده ليأتونه بهذه المرأة. وأمرهم بأن يسألوا عن الرجل الذي معها، فإن كان زوجها فليقتلوه. فجاء الوحي لإبراهيم عليه السلام بذلك. 

فقال إبراهيم -عليه السلام- لسارة إن سألوك عني فأنت أختي -أي أخته في الله-، وقال لها ما على هذه الأرض مؤمن غيري وغيرك -فكل أهل مصر كفرة، ليس فيها موحد لله عز وجل. فجاء الجنود وسألوا إبراهيم: ما تكون هذه منك؟ قال: أختي.

لنقف هنا قليلا.. قال إبراهيم حينما قال لقومه (إني سقيم) و {بل فعله كبيرهم هذا فاسألوه} و (هي أختي). كلها كلمات تحتمل التاويل. لكن مع هذا كان إبراهيم عليه السلام خائفا جدا من حسابه على هذه الكلمات يوم القايمة. فعندما يذهب البشر له يوقم القيامة ليدعوا الله أن يبدأ الحساب يقول لهم لا إني كذب على ربي ثلاث مرات.

ونجد أن البشر الآن يكذبون أمام الناس من غير استحياء ولا خوف من خالقهم.

لما عرفت سارة أن ملك مصر فاجر ويريدها له أخذت تدعوا الله قائلة: اللهم إن كنت تعلم أني آمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجي إلا على زوجي فلا تسلط علي الكافر.

فلما أدخلوها عليه. مد يده إليها ليلمسها فشلّ وتجمدت يده في مكانها، فبدأ بالصراخ لأنه لم يعد يستطيع تحريكها، وجاء أعوانه لمساعدته لكنهم لم يستطيعوا فعل شيء. فخافت سارة على نفسها أن يقتلوها بسبب ما فعلته بالملك. فقالت: يا رب اتركه لا يقتلوني به. فاستجاب الله لدعائها.

لكن الملك لم يتب وظن أن ما حدث كان أمرا عابرا وذهب. فهجم عليها مرة أخرى. فشلّ مرة ثانية. فقال: فكيني. فدعت الله تعالى فَفَكّه. فمد يده ثالثة فشلّ. فقال: فكيني وأطلقك وأكرمك. فدعت الله سبحانه وتعالى فَفُك. فصرخ الملك بأعوانه: أبعدوها عني فإنكم لم تأتوني بإنسان بل أتيتموني بشيطان.

فأطلقها وأعطاها شيئا من الذهب، كما أعطاها أَمَةً اسمها (هاجر).

هذه الرواية مشهورة عن دخول إبراهيم -عليه السلام- لمصر.

وكانت زوجته سارة لا تلد. وكان ملك مصر قد أهداها سيدة مصرية لتكون في خدمتها، وكان إبراهيم قد صار شيخا، وابيض شعره من خلال عمر أبيض أنفقه في الدعوة إلى الله، وفكرت سارة إنها وإبراهيم وحيدان، وهي لا تنجب أولادا، ماذا لو قدمت له السيدة المصرية لتكون زوجة لزوجها؟ وكان اسم المصرية (هاجر). 

وهكذا زوجت سارة سيدنا إبراهيم من هاجر، وولدت هاجر ابنها الأول فأطلق والده عليه اسم (إسماعيل). كان إبراهيم شيخا حين ولدت له هاجر أول أبنائه إسماعيل.

ولسنا نعرف أبعاد المسافات التي قطعها إبراهيم في رحلته إلى الله. كان دائما هو المسافر إلى الله. سواء استقر به المقام في بيته أو حملته خطواته سائحا في الأرض. مسافر إلى الله يعلم إنها أيام على الأرض وبعدها يجيء الموت ثم ينفخ في الصور وتقوم قيامة الأموات ويقع البعث.
ومن هنا

ملأ اليوم الآخر قلب إبراهيم بالسلام والحب واليقين. وأراد أن يرى يوما كيف يحيي الله عز وجل الموتى. حكى الله هذا الموقف في سورة (البقرة).. قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي}. 

لا تكون هذه الرغبة في طمأنينة القلب مع الإيمان إلا درجة من درجات الحب لله. 

{قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}.

فعل إبراهيم ما أمره به الله. ذبح أربعة من الطير وفرق أجزاءها على الجبال. ودعاها باسم الله فنهض الريش يلحق بجناحه، وبحثت الصدور عن رؤوسها، وتطايرت أجزاء الطير مندفعة نحو الالتحام، والتقت الضلوع بالقلوب، وسارعت الأجزاء الذبيحة للالتئام، ودبت الحياة في الطير، وجاءت طائرة مسرعة ترمي بنفسها في أحضان إبراهيم. 

اعتقد بعض المفسرين إن هذه التجربة كانت حب استطلاع من إبراهيم. واعتقد بعضهم أنه أراد أن يرى يد ذي الجلال الخالق وهي تعمل، فلم ير الأسلوب وإن رأى النتيجة. واعتقد بعض المفسرين أنه اكتفى بما قاله له الله ولم يذبح الطير. ونعتقد أن هذه التجربة كانت درجة من درجات الحب قطعها المسافر إلى الله. إبراهيم عليه الصلاة والسلام فكان الأبتلاء الأكبر لخليل الرحمن

استيقظ إبراهيم يوما فأمر زوجته هاجر أن تحمل ابنها وتستعد لرحلة طويلة. وبعد أيام بدأت رحلة إبراهيم مع زوجته هاجر ومعهما ابنهما إسماعيل. وكان الطفل رضيعا لم يفطم بعد. وظل إبراهيم يسير وسط أرض مزروعة تأتي بعدها صحراء تجيء بعدها جبال. حتى دخل إلى صحراء الجزيرة العربية، وقصد إبراهيم واديا ليس فيه زرع ولا ثمر ولا شجر ولا طعام ولا مياه ولا شراب. كان الوادي يخلو تماما من علامات الحياة. 

وصل إبراهيم إلى الوادي، وهبط من فوق ظهر دابته. وأنزل زوجته وابنه وتركهما هناك، ترك معهما جرابا فيه بعض الطعام، وقليلا من الماء. ثم استدار وتركهما وسار.

أسرعت خلفه زوجته وهي تقول له: يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه شيء؟

لم يرد عليها سيدنا إبراهيم. ظل يسير. عادت تقول له ما قالته وهو صامت. أخيرا فهمت أنه لا يتصرف هكذا من نفسه. أدركت أن الله أمره بذلك وسألته: هل الله أمرك بهذا؟ قال إبراهيم عليه السلام: نعم.

قالت زوجته المؤمنة العظيمة: لن نضيع ما دام الله معنا وهو الذي أمرك بهذا. وسار إبراهيم حتى إذا أخفاه جبل عنهما وقف ورفع يديه الكريمتين إلى السماء وراح يدعو الله: {رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ}.

لم يكن بيت الله قد أعيد بناؤه بعد، لم تكن الكعبة قد بنيت، وكانت هناك حكمة عليا في هذه التصرفات الغامضة، فقد كان إسماعيل الطفل الذي ترك مع أمه في هذا المكان، كان هذا الطفل هو الذي سيصير مسئولا مع والده عن بناء الكعبة فيما بعد. وكانت حكمة الله تقضي أن يمتد العمران إلى هذا الوادي، وأن يقام فيه بيت الله الذي نتجه جميعا إليه أثناء الصلاة بوجوهنا.

ترك إبراهيم زوجته وابنه الرضيع في الصحراء وعاد راجعا إلى كفاحه في دعوة الله. أرضعت أم إسماعيل ابنها وأحست بالعطش. كانت الشمس ملتهبة وساخنة وتثير الإحساس بالعطش. بعد يومين انتهى الماء تماما، وجف لبن الأم. وأحست هاجر وإسماعيل بالعطش.. كان الطعام قد انتهى هو الآخر. وبدا الموقف صعبا وحرجا للغاية

بدأ إسماعيل يبكي من العطش. وتركته أمه وانطلقت تبحث عن ماء. راحت تمشي مسرعة حتى وصلت إلى جبل اسمه (الصفا). فصعدت إليه وراحت تبحث بهما عن بئر أو إنسان أو قافلة. لم يكن هناك شيء. 

ونزلت مسرعة من الصفا حتى إذا وصلت إلى الوادي راحت تسعى سعي الإنسان المجهد حتى جاوزت الوادي ووصلت إلى جبل (المروة)، فصعدت إليه ونظرت لترى أحدا لكنها لم تر أحدا. وعادت الأم إلى طفلها فوجدته يبكي وقد اشتد عطشه. وأسرعت إلى الصفا فوقفت عليه، وهرولت إلى المروة فنظرت من فوقه. وراحت تذهب وتجيء سبع مرات بين الجبلين الصغيرين. سبع مرات وهي تذهب وتعود. 

ولهذا يذهب الحجاج سبع مرات ويعودون بين الصفا والمروة إحياء لذكريات أمهم الأولى ونبيهم العظيم إسماعيل. عادت هاجر بعد المرة السابعة وهي مجهدة متعبة تلهث. وجلست بجوار ابنها الذي كان صوته قد بح من البكاء والعطش.

وفي هذه اللحظة اليائسة أدركتها رحمة الله، وضرب إسماعيل بقدمه الأرض وهو يبكي فانفجرت تحت قدمه بئر زمزم. وفار الماء من البئر. أنقذت حياتا الطفل والأم. راحت الأم تغرف بيدها وهي تشكر الله. وشربت وسقت طفلها وبدأت الحياة تدب في المنطقة. صدق ظنها حين قالت: لن نضيع ما دام الله معنا.

وبدأت بعض القوافل تستقر في المنطقة. وجذب الماء الذي انفجر من بئر زمزم عديدا من الناس. وبدأ العمران يبسط أجنحته على المكان

كبر إسماعيل.. وتعلق به قلب إبراهيم.. جاءه العقب على كبر فأحبه.. وابتلى الله تعالى إبراهيم بلاء عظيما بسبب هذا الحب. فقد رأى إبراهيم عليه السلام في المنام أنه يذبح ابنه الوحيد إسماعيل. وإبراهيم يعمل أن رؤيا الأنبياء وحي. 

انظر كيف يختبر الله عباده. تأمل أي نوع من أنواع الاختبار. نحن أمام نبي قلبه أرحم قلب في الأرض. اتسع قلبه لحب الله وحب من خلق. جاءه ابن على كبر.. وقد طعن هو في السن ولا أمل هناك في أن ينجب. ثم ها هو ذا يستسلم للنوم فيرى في المنام أنه يذبح ابنه وبكره ووحيده الذي ليس له غيره. 

أي نوع من الصراع نشب في نفسه. يخطئ من يظن أن صراعا لم ينشأ قط. لا يكون بلاء مبينا هذا الموقف الذي يخلو من الصراع. نشب الصراع في نفس إبراهيم.. صراع أثارته عاطفة الأبوة الحانية. لكن إبراهيم لم يسأل عن السبب وراء ذبح ابنه. فليس إبراهيم من يسأل ربه عن أوامره. 
فكر إبراهيم في ولده.. ماذا يقول عنه إذا أرقده على الأرض ليذبحه.. الأفضل أن يقول لولده ليكون ذلك أطيب لقلبه وأهون عليه من أن يأخذه قهرا ويذبحه قهرا. هذا أفضل.. انتهى الأمر وذهب إلى ولده {قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى}. 

انظر إلى تلطفه في إبلاغ ولده، وترك الأمر لينظر فيه الابن بالطاعة.. إن الأمر مقضي في نظر إبراهيم لأنه وحي من ربه.. فماذا يرى الابن الكريم في ذلك؟ أجاب إسماعيل: هذا أمر يا أبي فبادر بتنفيذه {يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ}. 

تأمل رد الابن.. إنسان يعرف أنه سيذبح فيمتثل للأمر الإلهي ويقدم المشيئة ويطمئن والده أنه سيجده {إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ}. هو الصبر على أي حال وعلى كل حال.. وربما استعذب الابن أن يموت ذبحا بأمر من الله.. ها هو ذا إبراهيم يكتشف أن ابنه ينافسه في حب الله. لا نعرف أي مشاعر جاشت في نفس إبراهيم بعد استسلام ابنه الصابر. 

ينقلنا الحق نقلة خاطفة فإذا إسماعيل راقد على الأرض، وجهه في الأرض رحمة به كيلا يرى نفسه وهو يذبح. وإذا إبراهيم يرفع يده بالسكين.. وإذا أمر الله مطاع. {فَلَمَّا أَسْلَمَا} استخدم القرآن هذا التعبير.. {فَلَمَّا أَسْلَمَا} هذا هو الإسلام الحقيقي.. تعطي كل شيء، فلا يتبقى منك شيء.

عندئذ فقط.. وفي اللحظة التي كان السكين فيها يتهيأ لإمضاء أمره.. نادى الله إبراهيم.. انتهى اختباره، وفدى الله إسماعيل بذبح عظيم - وصار اليوم عيدا لقوم لم يولدوا بعد، هم المسلمون. صارت هذه اللحظات عيدا للمسلمين. عيدا يذكرهم بمعنى الإسلام الحقيقي الذي كان عليه إبراهيم وإسماعيل.

ومضت قصة إبراهيم. ترك ولده إسماعيل وعاد يضرب في أرض الله داعيا إليه، خليلا له وحده. ومرت الأيام. كان إبراهيم قد هاجر من أرض الكلدانيين مسقط رأسه في العراق وعبر الأردن وسكن في أرض كنعان في البادية. ولم يكن إبراهيم ينسى خلال دعوته إلى الله أن يسأل عن أخبار لوط مع قومه، وكان لوط أول من آمن به، وقد أثابه الله بأن بعثه نبيا إلى قوم من الفاجرين العصاة

كان إبراهيم جالس لوحده. في هذه اللحظة، هبطت على الأرض أقدام ثلاثة من الملائكة: جبريل وإسرافيل وميكائيل. يتشكلون في صور بشرية من الجمال الخارق. ساروا صامتين. مهمتهم مزودجة. المرور على إبراهيم وتبشيره. ثم زيارة قوم لوط ووضع حد لجرائمهم.

سار الملائكة الثلاثة قليلا. ألقى أحدهم حصاة أمام إبراهيم. رفع إبراهيم رأسه.. تأمل وجوههم.. لا يعرف أحدا فيهم. بادروه بالتحية. قالوا: سلاما. قال: سلام.

نهض إبراهيم ورحب بهم. أدخلهم بيته وهو يظن أنهم ضيوف وغرباء. أجلسهم واطمأن أنهم قد اطمأنوا، ثم استأذن وخرج. راغ إلى أهله.

نهضت زوجته سارة حين دخل عليها. كانت عجوزا قد ابيض شعرها ولم يعد يتوهج بالشباب فيها غير وميض الإيمان الذي يطل من عينيها.

قال إبراهيم لزوجته: زارنا ثلاثة غرباء.

سألته: من يكونون؟

قال: لا أعرف أحدا فيهم. وجوه غريبة على المكان. لا ريب أنهم من مكان بعيد، غير أن ملابسهم لا تشي بالسفر الطويل. أي طعام جاهز لدينا؟

قالت: نصف شاة.

قال وهو يهم بالانصراف: نصف شاة.. اذبحي لهم عجلا سمينا. هم ضيوف وغرباء. ليست معهم دواب أو أحمال أو طعام. ربما كانوا جوعى وربما كانوا فقراء.

اختار إبراهيم عجلا سمينا وأمر بذبحه، فذكروا عليه اسم الله وذبحوه. وبدأ شواء العجل على الحجارة الساخنة. وأعدت المائدة. ودعا إبراهيم ضيوفه إلى الطعام. أشار إبراهيم بيده أن يتفضلوا باسم الله، وبدأ هو يأكل ليشجعهم. كان إبراهيم كريما يعرف أن الله لا يتخلى عن الكرماء وربما لم يكن في بيته غير هذا العجل، وضيوفه ثلاثة ونصف شاة يكفيهم ويزيد، غير أنه كان سيدا عظيم الكرم. 

راح إبراهيم يأكل ثم استرق النظر إلى ضيوفه ليطمئن أنهم يأكلون. لاحظ أن أحدا لا يمد يده إلى الطعام. قرب إليهم الطعام وقال: ألا تأكلون؟ عاد إلى طعامه ثم اختلس إليهم نظرة فوجدهم لا يأكلون.. رأى أيديهم لا تصل إلى الطعام. عندئذ {أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً}. في تقاليد البادية التي عاش فيها إبراهيم، كان معنى امتناع الضيوف عن الأكل أنهم يقصدون شرا بصاحب البيت.

ولاحظ إبراهيم بينه وبين نفسه أكثر من ملاحظة تؤيد غرابة ضيوفه. لاحظ أنهم دخلوا عليه فجأة. لم يرهم إلا وهم عند رأسه. لم يكن معهم دواب تحملهم، لم تكن معهم أحمال. وجوههم غريبة تماما عليه. كانوا مسافرين وليس عليهم أثر لتراب السفر. ثم ها هو ذا يدعوهم إلى طعامه فيجلسون إلى المائدة ولا يأكلون. ازداد خوف إبراهيم.

كان الملائكة يقرءون أفكاره التي تدور في نفسه، دون أن يشي بها وجهه. قال له أحد الملائكة: {لاَ تَخَفْ}. رفع إبراهيم رأسه وقال بصدق عظيم وبراءة: اعترف إنني خائف. لقد دعوتكم إلى الطعام ورحبت بكم، ولكنكم لا تمدون أيديكم إليه.. هل تنوون بي شرا؟

ابتسم أحد الملائكة وقال: نحن لا نأكل يا إبراهيم.. نحن ملائكة الله.. وقد {أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ}.

ضحكت زوجة إبراهيم.. كانت قائمة تتابع الحوار بين زوجها وبينهم، فضحكت.

التفت إليها أحد الملائكة وبشرها بإسحاق. صكت العجوز وجهها تعجبا: {قَالَت يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَـذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَـذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72)} (سورة هود).

عاد أحد الملائكة يقول لها: {وَمِن وَرَاء إِسْحَقَ يَعْقُوبَ}

جاشت المشاعر في قلب إبراهيم وزوجته. شف جو الحجرة وانسحب خوف إبراهيم واحتل قلبه نوع من أنواع الفرح الغريب المختلط. كانت زوجته العاقر تقف هي الأخرى وهي ترتجف. إن بشارة الملائكة تهز روحها هزا عميقا. إنها عجوز عقيم وزوجها شيخ كبير. كيف؟! كيف يمكن؟!

وسط هذا الجو الندي المضطرب تساءل إبراهيم: {أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَن مَّسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (54)} (سورة الحجر).

أكان يريد أن يسمع البشارة مرة أخرى؟ أكان يريد أن يطمئن قلبه ويسمع للمرة الثانية منة الله عليه؟ أكان ما بنفسه شعورا بشريا يريد أن يستوثق؟ ويهتز بالفرح مرتين بدلا من مرة واحدة؟ أكد له الملائكة أنهم بشروه بالحق.

{قَالُواْ بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُن مِّنَ الْقَانِطِينَ (55)} (سورة الحجر). {قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ (56)} (سورة الحجر).

لم يفهم الملائكة إحساسه البشري، فنوه عن أن يكون من القانطين، وأفهمهم أنه ليس قانطا.. إنما هو الفرح.

لم تكن البشرى شيئا بسيطا في حياة إبراهيم وزوجته. لم يكن لإبراهيم غير ولد واحد هو إسماعيل، تركه هناك بعيدا في الجزيرة العربية. ولم تكن زوجته سارة قد أنجبت خلال عشرتها الطويلة لإبراهيم، وهي التي زوجته من جاريتها هاجر. ومن هاجر جاء إسماعيل. أما سارة، فلم يكن لها ولد. وكان حنينها إلى الولد عظيما، لم يطفئ مرور الأيام من توهجه. ثم دخلت شيخوختها واحتضر حلمها ومات. كانت تقول: إنها مشيئة الله عز وجل. 

هكذا أراد الله لها. وهكذا أراد لزوجها. ثم ها هي ذي في مغيب العمر تتلقى البشارة. ستلد غلاما. ليس هذا فحسب، بشرتها الملائكة بأن ابنها سيكون له ولد تشهد مولده وتشهد حياته. لقد صبرت طويلا ثم يئست ثم نسيت. ثم يجيء جزاء الله مفاجأة تمحو هذا كله في لحظة. 

فاضت دموعها وهي تقف. وأحس إبراهيم عليه الصلاة والسلام بإحساس محير. جاشت نفسه بمشاعر الرحمة والقرب، وعاد يحس بأنه إزاء نعمة لا يعرف كيف يوفيها حقها من الشكر. وخرّ إبراهيم ساجدا على وجهه. 

انتهى الأمر واستقرت البشرى في ذهنيهما معا. نهض إبراهيم من سجوده وقد ذهب عنه خوفه، واطمأنت حيرته، وغادره الروع، وسكنت قلبه البشرى التي حملوها إليه. وتذكر أنهم أرسلوا إلى قوم لوط. ولوط ابن أخيه النازح معه من مسقط رأسه، والساكن على مقربة منه. 

وإبراهيم يعرف معنى إرسال الملائكة إلى لوط وقومه. هذا معناه وقوع عذاب مروع. وطبيعة إبراهيم الرحيمة الودودة لا تجعله يطيق هلاك قوم في تسليم. ربما رجع قوم لوط وأقلعوا وأسلموا أجابوا رسولهم.

وبدأ إبراهيم يجادل الملائكة في قوم لوط. حدثهم عن احتمال إيمانهم ورجوعهم عن طريق الفجور، وأفهمه الملائكة أن هؤلاء قوم مجرمون. وأن مهمتهم هي إرسال حجارة من طين مسومة من عند ربك للمسرفين. 

وعاد إبراهيم، بعد أن سد الملائكة باب هذا الحوار، عاد يحدثهم عن المؤمنين من قوم لوط. فقالت الملائكة: نحن أعلم بمن فيها. ثم أفهموه أن الأمر قد قضي. وإن مشيئة الله تبارك وتعالى قد اقتضت نفاذ الأمر وهلاك قوم لوط. 

أفهموا إبراهيم أن عليه أن يعرض عن هذا الحوار. ليوفر حلمه ورحمته. لقد جاء أمر ربه. وتقرر عليهم (عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ) عذاب لن يرده جدال إبراهيم. كانت كلمة الملائكة إيذانا بنهاية الجدال.. سكت إبراهيم. وتوجهت الملائكة لقوم لوط عليه السلام
 
 
 


أضف تعليقا

اضيف في 10 ابريل, 2009 01:16 ص , من قبل huda71
من الأردن said:

اخي وجاري الراقي

بارك الله فيك وفي قلمك وفكرك الطيب على هذه القصة المستوحاة من كتاب الله عز وجل وسنة نبيه عليه افضل الصلاة والسلام
فهنا تعلمنا الصبر والجلد على البلاء وحسن الظن بالله العلي القدير وما من يسر الا سبقه عسر
ومن لم يتذوق حلاوة الايمان لن يعرف معنى الصبر
في انتظار المزيد من هذه القصة الرائعة لنبي الله ابراهيم
نسأل الله لنا ولكم زيارة بيته الحرام
دمت اخي بكل خير
ولك كل التقدير والاحترام

اضيف في 10 ابريل, 2009 02:49 ص , من قبل sharokhan74
من المغرب said:

أستاذي الكريم
ما أروع تقديم الدروس و العبر انطلاقا من القصص القرآني ..
مشكور أخي على المجهود الكبير ..
سعدت بمرورك الطيب و بنصيحتك الغالية .
تحيات شاروخان .

اضيف في 10 ابريل, 2009 09:36 ص , من قبل halazri2006 said:

أخي العزيز
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خيرا. استفدت كثيرا وتعلمت امورا عن قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام

وخاصة انه يسلم أمره لله بدون تردد وبثقة تامة في خالقه

أخوك،
حمد العزري

اضيف في 11 ابريل, 2009 01:29 ص , من قبل ahmedfawzi
من المملكة العربية السعودية said:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخ الغالي
محمود مشالي
جزاك الله كل خير علي هذه المعلومات والدروس القيمة التي تقدمها لنا هنا في مدونتك الرائعة..
بارك الله فيك

اضيف في 11 ابريل, 2009 03:21 م , من قبل manalalex
من مصر said:

اخى العزيز
جزاك الله خيرا على هذا السرد الجميل لقصة سيدنا إبراهيم عليه السلام
لك تحياتى
منال

اضيف في 11 ابريل, 2009 09:14 م , من قبل a7mad7usain
من مصر said:

أستاذي الحبيب الغالي : أستاذ محمود مشالي

جزاك الله خيرا
وأجزي لك المثوبة والعطاء
وبارك الله فيك
ورزقك الإخلاص والقبول

تابعت كلمة كلمة
وحرف حرف

واستفدت استفادة عظيمة

وكالعادة حملني الشوق والإجلال لسيدنا إبراهيم
عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام

لك مني أرق تحية
وأسمى تقدير

اضيف في 12 ابريل, 2009 06:08 م , من قبل sobhank2000
من مصر said:

جزاك الله خيرا وبارك الله فيك

اضيف في 12 ابريل, 2009 06:08 م , من قبل sobhank2000
من مصر said:

جزاك الله خيرا وبارك الله فيك

اضيف في 12 ابريل, 2009 07:04 م , من قبل safaahamdy
من مصر said:

السلام عليكم
اخى فى الله محمود مشالى
بارك الله فيك على مجهودك الرائع فى اختيار احسن وافضل القصص اللهم اجعلها فى ميزان حسناتك امييييين

اضيف في 12 ابريل, 2009 07:05 م , من قبل SKY2018
من فلسطين said:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وقرأت الاجزأ الثلاثه الخاصه بسيدنا ابراهيم عليه السلام
وما قدمته رائع وفيه الفائده الكبيره
لنا جميعا بعد ارادة الله سبحانه وتعالى
وطبعا للصراحه هناك نقظه مهمه
وهي
كيفية التعامل
مع ملة الكفر بشكل عام
سواء الصليبيهوديه
او الملل المحسوبه
على الاسلام والمسلمين
وهم الخنجر في ظهر الامه
الاسلاميه
وهذا يحتاج الى
مقالات ومقالات
بل قل مجلدات
لنبين متى يجوز ومتى لا يجوز
التعامل بغلظه او لا
وبرغم ان الوضع الان اصبح مكشوف
ولا يحتاج للتفاهم
الان المهم كيف نعد العده للمواجهه
القادمه
لن ترحم الصغير قبل الكبير
وستكون انهار الدماء
منتشره
وسنشربها بدل المياه
وشلالات الجثث منتشره
والله اعلم
والخلافه الاسلاميه قادمه
ان شاء الله تعالى
ولنعمل معا لسماء2018

اضيف في 12 ابريل, 2009 08:22 م , من قبل eshteyak
من فلسطين said:


أخي الفاضل الأستاذ محمود مشالي ..

جزاك الله كل الخير على سرد تلك القصص المفيدة للأنبياء صلوات الله وسلامه أجمعين وعلى سيدنا محمد النبي الأمي الكريم وعلى سيدنا ابراهيم الذي توكل على الله حق التوكل فقال الله عزوجل يانار كوني برداً وسلاماً على ابراهيم ..

أشكرك جزيل الشكر أخي على كلماتك المؤثرة التي كتبتها في مدونتي ..

أنا أعلم علم اليقين أن في مصر أناس شرفاء لا يقلوا عنا في مرتبة الجهاد قيد أنملة .. هم من تحملوا الكثير في سبيل إيصال المساعدات لنا ووقفوا وقفات جادة تسببت لهم في الأذى ومنهم من جازف واجتاز الأنفاق وهو الآن في سجون النظام الحاكم في مصر ومنهم أيضاً من تعرض للملاحقة كحادثة شاحنة الوقود التي كانت في طريقها للقطاع فانقلبت واشتعلت وهي تحاول الفرار من الأمن المصري .. حتى المساعدات الغذائية التي يتبرع بها الأخوة المصريين والعرب تصلنا وقد شارف تاريخها على الانتهاء ومنها ما يتسبب في التسمم من تأثير العوامل الجوية عليها .. ومع ذلك نقدر للشعب المصري الكريم كل ما يقدمه لنا كي نبقى ثابتين مرابطين على تلك الأرض الطيبة المباركة ..

ولن يضيع الله لكم مثقال ذرة أبداً بإذنه تعالى ..

اضيف في 13 ابريل, 2009 02:38 ص , من قبل hs1973 said:

اخي العزيز
على ماذا اعلق
اعلق على من خلقني بقدرته اعلق على من يبعثني يوم حسابه
نقلت لنا والله ما كان غير غائب عنا ولكن بقلمك الراقي ذكرتنا
شكرا لك اخي العزيز
الانباري

اضيف في 13 ابريل, 2009 06:04 م , من قبل yolafamely64 said:

أخي الكريم...
جزاك الله كل الخير
أتمنى أن نرى أثر هذه القصص
في حياتنا و تصرفاتنا و تعاملنا
مع الآخرين
و لا يكون مرور عابر
أو مجرد قراءة و حسب.....

حماك الله و رعاك و جعلك من عباده المقربين
يــولا

اضيف في 13 ابريل, 2009 10:47 م , من قبل mashaly66 said:

أللهم أرزقنا العمل بما علمنا ومن فضل هداك ربى لاتحرمنا
جزاكم جميعا ربى خيرا ورزقنا واياكم العمل الصالح وهدانا وأياكم ألى أخلاص العبادة واسلام الروح والجوارح لرب العرش العظيم
تحياتى لكم جميعا
أخيكم فى الله
محمود مشالى

اضيف في 13 ابريل, 2009 11:03 م , من قبل aneenalkamar
من مصر said:

السلآم عليكم ورحمة الله وبركآته

أخي وجآري الفآضل محمود

بآرك الله فيك على الطرح الندي
وهذآ المدآد العآطر والمآطر بالقيمة والثرآء
في رحآب تلك النفحآت النورآنية
لنبينآ خليل الله إبرآهيم عليه السلآم
ومآ يجسده من سيرة ومنهآج هي كنوز وحكم
نستقي منهآ العبرة والتدبر والسدآد

جزآك الله جل الثوآب وجعله زخراً لك
في الدنيآ والآخرة
دآم روض قلمك أخي العزيز
دمت بحفظ البآري

أنين القمر

اضيف في 14 ابريل, 2009 01:12 ص , من قبل emadelsape
من مصر said:

تفرغ الشرق والغرب للعلم والتكنولوجيا ..
وتفرغنا نحن لإجترار الماضى وقصصه وحكاياته ..
تحياتى .. عماد

اضيف في 14 ابريل, 2009 02:25 م , من قبل mashaly66 said:

الأخ الفاضل عماد سلام الله عليكم ورحمته وبركاته
حين يضرب الفساد مجتمعاتنا من كل صوب ويكثر البلاء وتتخلف الأمم فعليهم البحث فى أسباب تخلفهم ولقد أضحكتنى حين قلت تفرغنا نحن لأجترار الماضى من هم نحن أتقصدنى أنا ؟؟؟
لا تبتئس أخى الكريم فالغالبية هنا فى جيران أبعد ما يكونوا عن أجترار الماضى بل هم غارقون فى دعاوى التواصل والتقدم والعما بحضارة الغرب من حيث حرية الكذب والنفاق وسوء الأخلاق
أما أجترار الماضى أخى الفاضل إنما لحكمة هدفها الأرتقاء بالأخلاق والرجوع ألى الله فلا مجال هنا للحديث عن بحوث العلوم والتكنولوجيا
ولمعلومات سيادتك احب توضيح أن كاتب المقال هو من كان يدير شركة ألمانية تعمل فى مجال الهندسة الميكانيكية فلا بأس أن تتسلح بعلوم الهندسة ويكون قلبك مع الله طاهرا مخلصا لله
أرجو أن تكون قد قرأت سيرة الرحمن وأن نتأسى بها ونستخلص منها ما ينفعنا ونبحر سويا فى مجال العلوم والتكنولوجيا فلم يكن القرب من الله يوما مانعا للتقدم وعمار الأرض وأصلاحها بخلق كريم
تقبل تحياتى وتقديرى
أخيكم فى الله
محمود مشالى

اضيف في 14 ابريل, 2009 03:22 م , من قبل wagaelklooop
من مصر said:

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
اخى الفاضل ،
هنا حيث الثراء الروحانى فى رحاب قصه سيدنا ابراهيم عليه السلام .
تعلمنا منها وسنظل نتعلم لانها اسوة حسنه . قصص تهذب الروح والوجدان وتربطنا واواصر دينيه نحتاج اليها فى زمن طغت عليه الماديه والعلمانيه .

اما عن اجترار الماضى فالقران على سبيل المثال ليس حديث النزول وكلما نعود اليه نعرف سرا جديدا من اسرار التقدم التكنولوجى الذى تسير الدنيا فى ركبه انبأنا به قبل ان يخطر على قلب او عقل بشر ...

فهل عودتنا للقران واكتشاف اغواره واسراره والتعلم منه اجترارا للماضى بل هو منهج لكل زمان ..

هكذا هى قصص الانبياء نتعلم منهم ومن مواقفهم ونرسى فى نفوسنا قواعد ثابته حتى نستطيع مواجهه هذا الطغيان المادى الذى استحدثناه بانفسنا .
فلنا فيهم اسوه حسنه وقدوه .

نعم استاذ محمود لا مانع ان نتقدم فى حين امدادنا للروح بغذائها الذى يعينها على الاستمراريه والبقاء .

تقديرى الدائم واشكر جهدك الكبير والواضح .

اضيف في 15 ابريل, 2009 11:49 ص , من قبل amoo2005
من فلسطين said:

أخي محمود مشالي

بارك الله بك على هالمجهود

شعرت وكأني اقرأ قصة سيدنا ابراهيم لأول مرة لكثرة ما اضفت لنا من معلومات بم يتضمنها كتاب قصص الانبياء ..

اخي اشكرك على رايك وكلماتك لي رغم قسوتها علي ، وتبقى بمكانة الاخ الكبيرلنا بهالموقع بفكرك وباسلوبك وبنصحك حفظك الله ورعاك ..

تحياتي

ابو وديع

اضيف في 15 ابريل, 2009 04:48 م , من قبل mashaly66 said:

الأخ الفاضل : أبو وديع أعتذر منك إن رأيت فى كلماتى بعض القسوة فتالله ما أردت ألا أصلاحا
وأنى لأشكر تلك القسوة التى جعلتكم تمرون ألينا عبر هذا المقال نفعنا الله واياكم بما قرأتم
عسى ألا تنغص وحدتنا أى أختلافات فى الرؤى
تقبل تقديرى واحترامى لدوركم
أخيكم فى الله
محمود مشالى

اضيف في 17 ابريل, 2009 02:02 ص , من قبل memomama20
من المملكة العربية السعودية said:

السلام عليكم اخى الكريم
افادك الله بما افتنا اياة واعطاك الخير وجزاك الله حسنات علية وغفر الله لك ولنا جميعا وحفظك من كل شر واعطاك قلما وقلبا ولسانا طيب لذكرة وان تعرفنا عنهم وعن قصصهم الطيبة على الرسل والنبين فشكرا لك على هذة القصص الطيبة ولك منى كل احترام وتقدير
اخوك صالح

اضيف في 17 ابريل, 2009 07:11 م , من قبل alkateb63
من فلسطين said:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخي العزيز محمود
قصة رائعه تطرح عبر كثيرة، ورؤية اسلامية واقعية مميزة
اتمنى لك التوفيق دائما
تقبل تحياتى
الكاتب
مدونة العربي الفصيح

اضيف في 21 ابريل, 2009 08:21 م , من قبل DOCTORBANAT
من مصر said:

أخى الكريم ما اروع الإبحار فى تراث وقصص افضل الخلق عند الله ألا وهم الأنبياء منهم نستقى المنهج ونتعلم أسس التوحيد ، نتعلم الحكمة والأخلاق والصبر على البلاء وعلو الهمة والجد والإخلاص فى توصيل رسالة الله للناس والعمل من أجل الدين والذى هو من اسمى الأعمال وأفيدها للبشرية ولما لا وهل هناك أسمى من ان تخرج اناس من الظلمات الى النور ومن الجور إلى عدل الأديان ، وسنظل ننهل من تلك السير والملاحم العطرة لنتعلم ونستفيد ونحاول أن نقيم اعوجاج طرقنا و نسلك الطريق السليم نحو الحق سائلين الله ان يثبتنا على دينه الحنيف حتى نلقاه وهو راض عنا
وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى أله وصحبه وسلم وعلى سيدنا ابراهيم وعلى أله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً طيباً مباركاً فيه

دمت أخى الكريم موفقاً وجزاك ربى كل خير وجعل ما قدمت فى ميزان حسناتك وتقبله منك وبارك لك فى اجره

دمت موفقاً ومسدداً

تحياتى العطرة

اضيف في 22 ابريل, 2009 06:45 ص , من قبل zaetawi
من المملكة العربية السعودية said:

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اخي الكريم : محمود
بارك الله فيك على هذا التوضيح الجيد

نفعنا الله وكل من قرأ وجعله في ميزان حسناتك

وتقبل تقديري واحترامي

==ابوجاسم==

اضيف في 24 ابريل, 2009 04:09 م , من قبل dreembrid
من لإمارات العربية المتحدة said:

جاري العزيز اول مرة ادخل مدونتك وهي غنية وزاخرة ولكن اخي لفت نظري العنوان حيث كتبت صلى الله عليه وسلم وحسب معلوماتي البسيطة هذه للرسول فقط وانما يقال ابراهيم عليه السلام تاكد واذا كان صحيحا يفضل تصويب العنوان مع اعتذاري ان كنت مخطئة
تقبل مرور اختك كرووووووووووووووم

اضيف في 24 ابريل, 2009 04:09 م , من قبل dreembrid
من لإمارات العربية المتحدة said:

جاري العزيز اول مرة ادخل مدونتك وهي غنية وزاخرة ولكن اخي لفت نظري العنوان حيث كتبت صلى الله عليه وسلم وحسب معلوماتي البسيطة هذه للرسول فقط وانما يقال ابراهيم عليه السلام تاكد واذا كان صحيحا يفضل تصويب العنوان مع اعتذاري ان كنت مخطئة
تقبل مرور اختك كرووووووووووووووم

اضيف في 24 ابريل, 2009 06:31 م , من قبل mashaly66
من مصر said:

الأخت الفاضلة كررررررررررررروم
أهلا بكم فى مدونتى وردا على تعليقكم الكريم
أذكرك ونفسى بقرأة النصف الثانى من التشهد
وهو كان على لسان الملائكة فقد كانوا ونحن كذلك ندعوا الله أن يصلى على سيدنا محمد وعلى أل سيدنا محمد كما صلى على سيدنا أبراهيم وعلى أل سيدنا أبراهيم وأن يبارك على سيدنا محمد وعلى أل سيدنا محمد كما بارك على سيدنا أبراهيم وعلى أل سيدنا أبراهيم
كما أمرنا الله عز وجل فى كتابه الكريم:
آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ }
--- سورة البقرة - الآية رقم - 285 الجزء رقم - 3
فلا ينبغى على المسلم أن يفرق بين أحد من رسل الله عليهم جميعا صلوات الله وسلامه وبركته ومن أتبعهم بأحسان ألى يوم الدين أمين
تقبلوا توضيحى وأشكركم على مروركم وسؤالكم
أخيكم فى الله
محمود مشالى

اضيف في 24 ابريل, 2009 07:21 م , من قبل dreembrid
من لإمارات العربية المتحدة said:

اخي الفاضل محمود اشكرك على الرد والاهتمام والتوضيح والعلماء ورثة الانبياء وما اوتيت من العلم الا قليلا ومن قال علم فقد جهل وانا اردت استفسارا وانا اعلم ان من اركان الايمان الايمان بالرسل ولا اعتراض على ذلك ولكنك انت نفسك
وضعت الجزء الثالث للموضوع وغيرت العنوان وانا شككت في نفسي لاننا اعتدنا ان نقول عند ذكر كل الانبياء عليهم السلام وعند سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام مع المعذرة الشديدة

اضيف في 25 يوليو, 2009 02:57 ص , من قبل كوكبة الابداع said:

شكرا لك اخي الكريم
آبدعت في طرحك ..}



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية